الشيخ الأنصاري
224
كتاب الطهارة
بمصير كثير من المتأخّرين إلى الخلاف « 1 » . كالإجماع المحكيّ عن الخلاف « 2 » ، بل دعوى الإجماع المتقدّمة من الحليّ على جواز أن يجلس من غسّل ميّتاً في المسجد « 3 » ، وإن أنكرها المحقّق بعد تسليم الإجماع على تحريم إدخال النجاسة مطلقاً بناءً منه على تنافي الإجماعين ، كما زعمه الحليّ أيضاً . ونحن لا نسلَّم التنافي ، فنأخذ برواية الحليّ ونطرح درايته ، شكر الله سعيه . هذا ، مضافاً إلى ما دلّ من الروايات على جواز دخول الحائض المسجد ، ففي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ، قالا : « قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلَّا مجتازين » « 4 » وفي أخرى : « لا بأس أن يمرّا في سائر المساجد » « 5 » . ودعوى : إرادة بيان الجواز في مقام توهّم المنع عن الدخول من حيث حدثي الجنابة والحيض فلا ينافي المنع من حيث النجاسة ، مسموعة لو لم تكن الحيثيّة الأُخرى غالبة المصاحبة مع تلك الحيثيّة ، ومن المعلوم : أنّ بدن الحائض لا ينفكّ عن النجاسة إلَّا نادراً ، بل وكذا الجنب بناءً على أنّ المتعارف عدم إزالة النجاسة عن الحشفة إلَّا عند إرادة الاغتسال ، كما يظهر
--> « 1 » منهم : الشهيد في الذكرى 1 : 122 ، والدروس 1 : 124 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 169 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 124 . « 2 » الخلاف 1 : 518 ، المسألة 260 . « 3 » راجع الصفحة 222 . « 4 » الوسائل 1 : 486 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 10 . « 5 » الوسائل 1 : 485 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .